ابن الجوزي

126

زاد المسير في علم التفسير

بالتخفيف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو بالتشديد . قوله تعالى : * ( خيرا منه زكاة ) * فيه ثلاثة أقوال . أحدها : دينا ، قاله ابن عباس . والثاني : عملا ، قاله مقاتل . والثالث : صلاحا ، قاله الفراء . قوله تعالى : * ( وأقرب رحما ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " رحما " ساكنة الحاء ، وقرأ ابن عامر : " رحما " مثقلة . وعن أبي عمرو كالقراءتين . وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، وأبو رجاء : " رحما " بفتح الراء ، وكسر الحاء . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : أوصل للرحم وأبر للوالدين ، قاله ابن عباس ، وقتادة . وقال الزجاج : أقرب عطفا وأمس بالقرابة . ومعنى الرحم والرحم في اللغة : العطف والرحمة ، قال الشاعر : - وكيف بظلم جارية * ومنها اللين والرحم - والثاني : أقرب أن يرحما به ، قاله الفراء . وفيما بدلا به قولان : أحدهما : جارية ، قاله الأكثرون . وروى عطاء عن ابن عباس ، قال : أبدلهما به جارية ولدت سبعين نبيا . والثاني : غلام مسلم ، قاله ابن جريج . قوله تعالى : * ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) * يعني : القرية المذكورة في قوله تعالى : * ( أتيا أهل قرية ) * ، قال مقاتل : واسمهما : أصرم ، وصريم . قوله تعالى : * ( وكان تحته كنز لهما ) * فيه ثلاثة أقوال 6 أحدها : أنه كان ذهبا وفضة ، رواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن ، وعكرمة ، وقتادة : كان مالا . والثاني : أنه كان لوحا من ذهب ، فيه مكتوب : عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبا لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، أنا الله الذي لا إله إلا أنا ، محمد عبدي ورسولي ; وفي الشق الآخر : أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ، خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه ، والويل